الحاج السيد عبد الله الشيرازى
77
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
فيستكشف من ذلك : أن العقل طريق محض . نعم ، العلم سبب للتنجز ، بمعنى أنه لو لم يكن العلم لم يكن الواقع من حيث هو واقع منجّزا ، ولكن لا يلزم أن يتعلق العلم بنفس الواقع بعنوانه التفصيلي ، بل يكفي تعلقه بعنوانه الإجمالي وبشيء كان مرآة له . وعلى كل حال لا إشكال في أن العقل حاكم بوجوب الموافقة القطعية ، وإنما الكلام في أنه هل هو بنحو التنجيز والعلية أو بنحو التعليق والاقتضاء ؟ تحقيق المطلب يتوقف على تحقيق معنى كون العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، وأنه بنحو التنجيز . وفهم هذا المطلب في غاية الإشكال ، حيث أن معناه إن كان العلية - ولو في حال الشك في إتيان المعلوم وعدمه الذي هو مورد حكم العقل بالاشتغال - فما معنى جريان قاعدة الفراغ بعد مثل الصلاة ؟ مع أنه مشكوك صحتها ، وإن كان علة تامة مع قطع النظر عن حال الشك بل عليته في حال القطع بعدم الاتيان ، فلم لا تجري أصالة البراءة فيما إذا شك في إتيان الصلاة وعدمه ؟ وعلى كل حال ، يلزم أحد المحذورين ولا يمكن الالتزام به ، والالتزام بأن القطع التفصيلي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية أصلا ، بل مقتض لها ، ولا يزيد العلم الإجمالي عنه ، كما ترى . والذبّ عن الإشكال : بأنه لا إشكال في أنه إذا تعلق العلم بشيء من الأحكام ، يحكم العقل بأنه جاء من قبل المولى في ذمة العبد ذاك الشيء منجّزا ، وأن ذمته اشتغلت به قطعا بحيث يجب أن يخرج من عهدته قطعا ولا يكفي خروجها عنه احتمالا . وبعبارة أخرى : العلم علة تامة لشغل الذمة في إثبات التكليف ، بنحو يجب الخروج عن عهدته قطعا ، ولا يكفي الخروج عنها احتمالا - الذي هو معنى الموافقة الاحتمالية - ولا ينافي ذلك توسعة الشارع في وادي الفراغ والمخرجية ، وأن ينزّل شيئا منزلة الواقع بدلا عنه في مقام الخروج عن العهدة ، حيث أنه تصرّف منه وتوسعة في مقام فراغ الذمة